ابن كثير
11
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم » وقد رواه أحمد « 1 » أيضا في مسند عبد اللّه بن عمر ، حدثنا حجاج ، حدثنا شعبة عن الأعمش ، عن يحيى بن وثاب ، عن شيخ من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم » وهكذا رواه الترمذي من حديث شعبة وابن ماجة من طريق إسحاق بن يوسف كلاهما عن الأعمش به . وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد أبو شيبة الكوفي ، حدثنا بكر بن عبد الرحمن ، حدثنا عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى ، عن فضيل بن عمرو ، عن أبي وائل ، عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « الدال على الخير كفاعله » ثم قال : لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد . قلت : وله شاهد في الصحيح « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا » وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زريق الحمصي ، حدثنا أبي ، حدثنا عمرو بن الحارث عن عبد اللّه بن سالم عن الزبيدي قال عباس بن يونس : إن أبا الحسن نمران بن صخر ، حدثه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام » . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 3 ] حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 3 ) يخبر تعالى عباده خبرا متضمنا النهي عن تعاطي هذه المحرمات من الميتة ، وهي ما مات من الحيوانات حتف أنفه من غير ذكاة ولا اصطياد ، وما ذاك إلا لما فيها من المضرة لما فيها من الدم المحتقن فهي ضارة للدين وللبدن ، فلهذا حرمها اللّه عز وجل ، ويستثنى من الميتة السمك ، فإنه حلال سواء مات بتذكية أو غيرها ، لما رواه مالك في موطئه ، والشافعي وأحمد في مسنديهما ، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في سننهم ، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن ماء البحر ، فقال « هو الطهور ماؤه الحل ميتته » « 2 » ، وهكذا الجراد ، لما سيأتي من الحديث وقوله : وَالدَّمُ يعني به المسفوح ، كقوله
--> ( 1 ) مسند أحمد 2 / 32 . ( 2 ) موطأ مالك ( طهارة حديث 12 ) وسنن أبي داود ( طهارة باب 41 ) ومسند أحمد 2 / 237 . وذلك أن رجلا جاء إلى رسول اللّه فقال : يا رسول اللّه ، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء ، فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ به ؟ فقال رسول اللّه . . . الحديث .